الميرزا القمي

778

رسائل الميرزا القمي

الآن ولا أعلم له مزيلا » ولا يكفي أن يضمّ إليه قوله : « ولا أدري أزال ملكه عنه أم لا » . وعن بعضهم : أنّه لا تشترط الضميمة ، وجعل الشهيد الثاني رحمه اللّه ذلك في المسألة مقتضى إطلاق كلام المحقّق « 1 » ، وظنّي أنّه ليس كذلك ، بل هو موافق للمشهور ، وكذلك إطلاق غيره . والحقّ هو المشهور ، فإنّ الشهادة هي إخبار جازم عن حقّ لازم للغير ، والمطلوب إثبات الحقّ الآن بالبيّنة ، وما يؤدّيه قوله : « كان له بالأمس » ليس إلّا الإخبار بكونه له في الأمس ، وهو لا يستلزم علمه بكونه له الآن ، بل يجامع علمه بعدم كونه له الآن . والتمسّك بالاستصحاب هنا لا معنى له ؛ إذ انسحاب مقتضى الحكم السابق هو ليس نفس إخبار البيّنة ولا لازمه . نعم ، هو قد يكون لازم نفس المخبر به من جهة الاستصحاب ، والذي يمكن استناده إلى البيّنة وهو العلم الحاصل له بكونه ملكا الآن ، أو الظنّ الحاصل له بالبقاء من جهة الاستصحاب ، لا الظنّ الحاصل للغير من جهة حصول الملك في الآن السابق بسبب الاستصحاب . وبالجملة ، لمّا كان حصول العلم للشاهد بالملك غالبا من المحالات العادية ؛ إذ نقل الملك قد يحصل في نفس المالك بنفسه بحيث لا يطّلع عليه أحد غيره بنذر أو وقف أو غيره من الأمور ، أو مع عدم اطّلاع الشاهد ، مثل أنّ أحدا كان مالكا لداره اليوم ، ونقلها في الليل إلى زوجته أو أحد ولده ، ومع ذلك تشهد البيّنة بأنّه ملكه ، فليس ذلك إلّا لأجل الاستصحاب . واعلم ، أنّ بناء الشهادة على الاستصحاب ممّا لا ينبغي التأمّل فيه .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 93 ، وانظر شرائع الإسلام 4 : 103 .